السيد محمد باقر الصدر
443
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
كان المحوران يملكان درجة واحدة من التجمّع الإيجابي أو السلبي للقيم الاحتمالية ، فلا بدّ إذن - لكي تتخلّص المصادرة من التناقض والتهافت - أن تختصّ بالمحور الحقيقي دون المحور المصطنع ، وأن تكون قادرة على تفسير ذلك وتبرير هذا التمييز بين المحورين ، وهذا ما نوضحه الآن : إنّ ( العلم الإجمالي 2 ) بقيَمه الاحتمالية التي يضمّها التجمّع في المحور الحقيقي - محور السببيّة سلباً وإيجاباً - يقتضي وفقاً للمصادرة المفترضة إيجاد اليقين بالسببيّة وفناء القيمة الاحتمالية لعدم السببيّة ، فإذا حقّق هذا العلم ما يقتضيه فسوف تصبح السببيّة معلومة ، وهذا يعني : أنّ احتمال الحادثة المركّبة من وجود التاء في جميع المرّات وعدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) غير موجود ؛ لأنّ أحد الجزءين في هذه الحادثة قد علم ببطلانه ، ويترتّب على ذلك أنّ الاحتمال الثابت فعلًا لوجود التاء في جميع المرّات إنّما هو احتمال وجود التاء في جميع المرّات المقترن بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، ويترتّب على هذا أنّ المحور المصطنع قد أصبح بنفسه أحد أطراف ( العلم الإجمالي 2 ) ، وفي مثل هذه الحالة لا تنطبق عليه المصادرة ، لما تقدّم من أنّ المصادرة لا تنطبق على إفناء العلم الإجمالي لقيمة أحد أطرافه مهما كانت ضئيلة . وهكذا نعرف أنّ تطبيق المصادرة على المحور الحقيقي يؤدّي إلى خروج المحور المصطنع عن مجالها ، إذ يصبح أحد أطراف العلم الإجمالي نفسه . وأمّا إذا افترضنا تطبيق المصادرة المفترضة على المحور المصطنع فلا يؤدّي ذلك إلى خروج المحور الحقيقي عن مجالها ؛ لأنّ تطبيق المصادرة المفترضة على المحور المصطنع يؤدّي إلى العلم بانتفاء الحادثة المركّبة من وجود التاء في جميع المرّات ، وسببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، ومردّه إلى اليقين بأنّ سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ووجود التاء بصورة مطردة لم يجتمعا ، فهل هذا اليقين يجعل عدم السببيّة ملازماً لوجود التاء المطرد ؟